نماذج من دراسات استخدمت منهج المراجعة المنهجية

     دراسة (Kurll & Duart, 2017) التي هدفت إلى مراجعة الدراسات السابقة التي تناولت موضوع التعلم النقال في التعليم العالي من عام 2011 إلى 2015 باستخدام منهج المراجعة المنهجية. وقد حدد الباحثان قواعد البيانات المستخدمة في المراجعة والتي كانت  Scopus و ISI Web of Science باستخدام الكلمات المفتاحية “mobile learning” or “m-learning”، أبرز النتائج التي توصل لها الباحثان أن معظم المناهج المستخدمة في الدراسات السابقة كانت مقسمة ما بين البحوث الكمية والنوعية في حين أن البحوث التي استخدمت منهجًا مختلطًا لا تتجاوز 11%، والغرض البحثي الأكثر شيوعًا بين الدراسات السابقة كان لتقييم الفعالية يليه تصميم نظام متنقل، وأكثر الموضوعات المتناولة كانت تطبيق أنظمة التعلم بواسطة الهاتف النقال وآثار التعلم بواسطة الهاتف النقال، ولأن مجال التعلم النقال في التعليم العالي ينمو باستمرار وستتغير فيه الموضوعات بمرور الوقت فهو بحاجة إلى التوسع في دراسته، كما توصلت المراجعة إلى أهمية توجه الباحثين نحو التصميم المختلط الذي يستفيد من مميزات كلًا من الأبحاث الكمية والنوعية.

     دراسة (الغامدي، 2020) التي هدفت إلى تسليط الضوء على الدراسات التي تناولت مفهوم التلعيب في مجال التعليم واستخدمت منهج المراجعة المنهجية، وركزت الدراسة على موضوع استخدام عناصر التلعيب داخل الفصل الدراسي عبر الممارسات التجريبية خلال الفترة من عام 2015 إلى عام 2019، ففي مجال الدراسات العربية اقتصرت الدراسة على البحث في قاعدة بيانات دار المنظومة، باستخدام الكلمات المفتاحية الآتية: التلعيب- تلعيب التعليم- محفزات الألعاب. أما في مجال الدراسات الأجنبية فقد اعتمدت الدراسة على البحث في المجلات العلمية الموجودة في المكتبة السعودية الرقمية، باستخدام مصطلح Gamification، وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها أن موضوع التلعيب يُعد موضوعًا حديثًا وعلى الرغم من وجود بعض الدراسات التي تناولته إلا أنها مازالت محدودة ومرتبطة بمتغيرات معينة مثل التحصيل والدافعية بالإضافة إلى تركيز الدراسات كان منصبًا على التجريب على طلاب الجامعات الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات التي تربط التلعيب بمتغيرات أخرى وتطبق على مراحل دراسية متنوعة.

     كلا الدراستين اشتملتا على أسئلة بحثية واضحة ومحددة، كما تم ادراج معايير التضمين والاستبعاد للدراسات السابقة، وتحديد الكلمات المفتاحية وقواعد البيانات المستخدمة في البحث، كما تم وضع قائمة مسجل فيها معلومات كل دراسة. في حين أن دراسة (Kurll & Duart, 2017) تفردت بتحديد المرجع الذي استند عليه الباحثان في تنفيذ خطوات المنهجية، ومقارنة نتائج المراجعة مع مراجعتين منهجيتين لهما أسئلة بحثية مماثلة.

المراجعة المنهجية

     تقوم المراجعة المنهجية على خطوتين رئيستين: الأولى جمع وتصنيف الدراسات السابقة في موضوع معين، والخطوة الثانية تتمثل في تحليل نتائج تلك الدراسات؛ من أجل الوصول إلى فكرة شاملة وعامة عن الوضع الحالي لأدبيات هذا الموضوع (العلوان، 2020). فمراجعة الأدبيات المنهجية تحاول تحديد وتقييم وجمع جميع الأدلة التجريبية التي تخضع لمعايير محددة مسبقًا للإجابة على سؤال بحثي معين (Piper, 2013).

وتتمثل أهم أهداف منهجية المراجعة المنهجية في الآتي (العلوان، 2020):

  • مساعدة الباحثين في تحديد أهم الفجوات البحثية
  • الكشف عن الموضوعات التي لم تُدرس مسبقًا
  • تسليط الضوء على الموضوعات التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة
  • تقديم أُطر نظرية يمكن الإفادة منها في بناء الدراسات المستقبلية.

خصائص المراجعة المنهجية

يُشير (Kurll & Duart, 2017) إلى أن أهم خصائص المراجعة المنهجية تتمثل في:

  • تقدم المراجعة المنهجية ملخصًا لأدبيات البحث سواء كانت كمية أو نوعية
  • الطرق والأساليب المستخدمة في اختيار وتحديد الدراسات ذات الصلة واضحة وقابلة للتكرار 
  • التقنيات المستخدمة لتحليل وتلخيص تلك الدراسات تمتاز بالموضوعية وأيضًا قابلة للتكرار

ويضيف (Siddaway, 2014) خاصيةً أخرى تتمثل في أن المراجعة المنهجية توجه الباحثين نحو إيجاد الأدلة في دراسة واحدة.

مراحل المراجعة المنهجية

     لتقديم مراجعة منهجية يجب أن يمر الباحث بسبعة مراحل وضحها (Siddaway ,2014) في الخطوات الآتية:

المرحلة الأولى: تحديد نطاق البحث

يجب أن يبدأ الباحث أولًا بتحديد سؤال البحث أو الأسئلة البحثية وتحديد مواضيع البحث والفئة المستهدفة، كما عليه أن يتأكد أولًا من عدم وجود مراجعة منهجية لنفس سؤال البحث، أو تقديم مبررات لدراسة سؤال بحثي مماثل لمراجعة منهجية أخرى مثلًا دراسة الموضوع في فترة زمنية أحدث، أو تناول الموضوع من جوانب أخرى مختلفة.

المرحلة الثانية: تخطيط طريقة البحث

لنجاح تطبيق المراجعة المنهجية يستلزم في هذه المرحلة:

  • تحديد مصطلحات البحث للوصول إلى الدراسات المطلوبة؛
  • تحديد معايير اختيار الدراسات السابقة كشمول أسئلة الدراسة على موضوع البحث والنطاق الزمني المحدد والفئة المستهدفة والفروض وتصميم الدراسة (تجريبي، مسحي، دراسة حالة)؛
  • تسجيل كل المعلومات المهمة التي تخص كل دراسة في جدول موضح في تفاصيل عمليات البحث ونتائجها؛
  • تسجيل قائمة بالدراسات المستبعدة في الجولة الأولى من الاستبعاد (بعد قراءة العنوان والمستخلص)، والجولة الثانية (بعد قراءة النص كامل) مع ذكر أسباب استبعاد كل دراسة.

المرحلة الثالثة: البحث في قواعد المعلومات

قبل البدء في عملية البحث يجب على الباحث أولًا تحديد قواعد المعلومات المناسبة، وتحديد نطاق البحث بناء على نوع الدراسة (دراسة مراجعة، توليف بحوث، بحث تجريبي)، وتحديد سنة النشر، تحديد أي جزء يريد الباحث الاطلاع عليه (المستخلص، كامل الدراسة). ثم يبحث عن جميع الدراسات المنشورة وغير المنشورة باستخدام مصطلحات البحث المحددة مسبقًا.

المرحلة الرابعة: تنقيح الدراسات السابقة

يتم في هذه المرحلة:

  • التأكد من استيفاء جميع الدراسة الداخلة في عملية المراجعة لمعايير الاختيار؛
  • استبعاد النسخ المكررة؛
  • إدراج قائمة للمراجع؛
  • اختيار نمط التوثيق المناسب (MLA-APA).

المرحلة الخامسة: اختيار الدراسات المناسبة

يتم اختيار الدراسات السابقة حسب:

  • قراءة منهجية كل دراسة ونتائجها؛
  • تسجيل سبب رفض كل دراسة؛
  • استخراج المعلومات المطلوبة من كل دراسة لتضمينها في المراجعة المنهجية استنادًا على موضوع البحث؛
  • ارتباط جميع المعلومات بمعايير التضمين والاستبعاد التي تحقق الإجابة عن السؤال البحثي موضوع المراجعة المنهجية.

المرحلة السادسة: تحليل ودمج النتائج

يقرر الباحث في هذه المرحلة عند دمج نتائج البيانات التي حصل عليها ما إذا كان سيقدم تحليل كمي أن نوعي للبحث، يعتمد ما إذا كان النهج النوعي أو الكمي لدمج نتائج البحث هو الأنسب وفقًا لطبيعة البيانات المحصلة، والسؤال أو الأسئلة البحثية، والهدف من تقديم المراجعة المنهجية، والقضايا النظرية والتجريبية التي تعالجها المراجعة المنهجية المقدمة.

المرحلة السابعة: كتابة المراجعة المنهجية

     يبدأ الباحث في هذه المرحلة بكتابة المراجعة المنهجية في شكلها النهائي مراعيًا النقاط الآتية:

  • يستطيع الباحث الاستعانة بأحد أدلة كتابة المراجعة المنهجية مثل: PRISMA
  • الاستفادة من مراجعتين منهجيتين منشورتين في أحد المجلات العلمية تتناول موضعًا مماثلًا أو أهدافًا مشابهة في نفس مجال الباحث واستخدامها كقالب في تنسيق المحتوى.
  • يمكن ترتيب الدراسات السابقة المتضمنة في المراجعة المنهجية حسب: الترتيب الزمني، أو على شكل محاور للدراسات ذات الأفكار المشتركة معًا، أو الدراسات ذات المنهجية المشتركة معًا.
  • تشمل المراجعة المنهجية للعناصر التالية:
  • المستخلص
  • المقدمة
  • المنهجية
  • نتائج المراجعة المنهجية
  • مناقشة النتائج
  • الملاحق