نماذج من دراسات استخدمت منهج التحليل البعدي

     دراسة (آل رخامي وإبراهيم، 2018) التي هدفت إلى إجراء تحليل بعدي لبحوث ودراسات صعوبات تعلم في جامعة نجران عبر التعرف على واقع تلك الدراسات والبحوث والكشف عن خصائصا وتوجهاتها، وتقديم استنتاجات عامة ومتكاملة مستخلصة من نتائج تلك الدراسات والبحوث. ولتحقيق ذلك الهدف استخدمت الدراسة منهج التحليل ابعدي، ولجمع البيانات المطلوبة استخدمت الدراسة بطاقة تحليلية من إعداد الباحثين، وتشكل مجتمع الدراسة من جميع رسائل الماجستير المجازة في كلية التربية بجامعة نجران في مجال صعوبات التعلم والبالغ عددها 27 رسالة بين عامي 2012 و2017 بالإضافة إلى أبحاث أعضاء هيئة التدريس في ذات المجال والمنشورة في مجلات علمية أو مؤتمرات علمية البالغ عددها 29 بحثًا بين عامي 2012 و2017، وتمثلت عينة الدراسة في ذات مجتمع الدراسة حيث قام الباحثان بتحليل جميع مجتمع الدراسة. وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج من أبرزها أن هناك أثرًا كبيرًا تتراوح قيمته ما بين (0,30-0,28) للاستراتيجيات التدريسية المستخدمة في الدراسات والبحوث على المتغيرات التابعة: التحصيل الدراسي والمهارات الاجتماعية. في حين أن هناك أثرًا ضعيفًا قيمته (0,23) للاستراتيجيات التدريسية المستخدمة في الدراسات والبحوث على المتغيرات التابعة: المهارات النمائية والمهارات الأكاديمية. كما أشارت النتائج إلى وجود أثر كبير تتراوح قيمته (0,30-0,27) للبرامج: (العلاجية، التعليمية، الإرشادية، التدريسية) المستخدمة في الدراسات والبحوث على المتغيرات التابعة: (المهارات الاجتماعية لذوي مهارات التعلم، لأولياء أمور ذوي صعوبات التعلم)، في حين أن هناك أثرًا ضعيفًا تتراوح قيمته ما بين (0,17-0,20) للبرامج: (العلاجية، التعليمية، الإرشادية، التدريبية) المستخدمة في الدراسات والبحوث على المتغيرات التابعة: النشاط الزائد لذوي صعوبات التعلم، معلمي ذوي صعوبات التعلم). وفي ضوء النتائج أوصت الدراسة بعدد من التوصيات منها: الاهتمام باحتياجات وببرامج التلاميذ ذوي صعوبات التعلم في المراحل الدراسية التي لم تحظ بالاهتمام المناسب كمرحلة ما قبل المدرسة ومرحلة التعليم الثانوي والمتوسط. كما أوصت باستخدام أدوات بحثية متنوعة كالمقابلة والملاحظة.

     دراسة (Chernikova, Heitzmann, Stadler, Holzberger, Seidel, & Fischer, 2020) التي هدفت للبحث في فاعلية أنواع السقالات التعليمية والتكنلوجيا في بيئات التعلم القائمة على المحاكاة لتنمية المهارات المعقدة عند طلاب التعليم العالي باستخدام منهج التحليل البعدي، حيث تم تلخيص نتائج آثار 145 دراسة تجريبية نُشرت في الفترة 1979- 2018؛ حيث لم يقيد الباحثون سنة النشر في أربعة قواعد بيانات : MEDLINE  و PsycINFO و IRIC  و PsysARTICLES استخدمت السقالات التعليمية والتكنلوجيا في بيئات التعلم القائمة على المحاكاة لتنمية المهارات المعقدة عند طلاب التعليم العالي في الطب والتعليم والإرشاد النفسي والإدارة والرعاية. استخدمت الدراسة مخطط للترميز من تطوير الباحثين. خرجت الدراسة بعدد من النتائج أهمها: أن للتعلم القائم على المحاكاة أثرًا ايجابيًا كبيرا على تنمية المهارات المعقدة بلغ قيمته (0.85)، كما بين التحليل أن عدم التجانس بين الدراسات كان عاليًا ولم يعزوه الباحثون إلى متغيرات الضبط ( سنة النشر، تصميم الدراسة، مجال التخصص)، كما كان أعلى أثر للمحاكاة على مهارة الأداء الفني (1.06) تليها حل المشكلات (0.88) وأدناها مهارة العمل الجماعي (0.44) يُمكن بذلك تعميم الأثر الإيجابي للتعلم القائم على المحاكاة في جميع تخصصات التعليم العالي، يزيد الدعم التكنلوجي من فاعلية التعلم القائم على المحاكاة فكان أثر استخدام المحاكيات البرمجية مرتفعًا بقيمة (1.07) يليه الواقع الافتراضي الذي بلغ أثره (0.85)، كان لنوع المحاكاة الحية أعلى أثر لفاعلية التعلم (2.27) تليها المحاكاة باستخدام نماذج صناعية (0.96) ثم المحاكاة باستخدام الكائنات الافتراضية ولعب الأدوار (0.63)، وبخصوص السقالات التعليمية فلم يكن لها أثر دال إحصائيًا على زيادة فاعلية التعلم القائم على المحاكاة. أوصت الدراسة بالعمل على تحديد الأنواع الأكثر فاعلية من بين السقالات التعليمية، كما أوصت بإجراء المزيد من الأبحاث التي تتناول أنواع مختلفة من السقالات التعليمية ودورها في تنمية المهارات المعقدة.

     كلا الدراستين ضمنت أسئلة بحثية واضحة واستندت على مراجع في تنفيذ خطوات التحليلي البعدي، ضمنت دراسة (آل رخامي وإبراهيم، 2018) دراسات تجريبية وشبه تجريبية ووصفية في عينة البحث من 2012 إلى 2017، لكن دراسة (Chernikova, et al., 2020) حصرت عينتها على دراسات تجريبية فقط بدون تحديد سنة النشر، أجابت في النهاية الدراستين على أسئلة البحث كما قدمت عدد من التوصيات.  

نماذج من دراسات استخدمت منهج توليف البحوث

     دراسة (Kasani, Mourkani, Seraji, Rezaeizadeh, & Abedi, 2020) التي عملت على كشف التحديات التي تواجه التعلم الإلكتروني في إيران مستخدمةً في ذلك منهج توليف البحوث حيث جمعت الدراسة نتائج ثمانية وأربعين دراسة نشرت من عام 2006 إلى عام 2019 تناولت بشكل خاص التحديات التي واجهها نظام التعلم الإلكتروني الإيراني في معظم قواعد البيانات الإيرانية بما فيها Magiran وGanj وSID بالاستعانة بالكلمات المفتاحية: distance learning challenges و virtual learning challenges و distance learning barriers و virtual learning barriers، توصل الباحثون في نهاية الدراسة إلى أن نظام التعليم الإلكتروني في إيران يواجه تحديات من عدة أبعاد أبرزها البنية التحتية لنظام التعلم الإلكتروني وقصور دعم المتعلمين عبر بيئات التعلم الإلكتروني وضعف اتجاه القائمين على تخطيط العملية التعليمية تجاه التعلم الإلكتروني، احتوت هذه الدراسة على ثماني توصيات لدعم نظام التعلم الإلكتروني في إيران منها: توظيف خبراء في التعليم الافتراضي لتوعية وتدريب المعلمين والطلاب، تطوير اللوائح المنظمة لتطبيق التعلم الإلكتروني، يأمل الباحثون أن تقدم الدراسة نموذجًا للبلاد الأخرى المشابهة لإيران في خصائصها الثقافية والبنية التحتية التكنلوجية لتحسين واقع أنظمة التعلم الإلكتروني فيها.

     هدفت دراسة (Khamngoen & Srikoon, 2021) إلى تجميع الأدبيات المنشورة التي استخدمت منهج STEM في اكساب طلاب تايلند مهارات حل المشكلات واستخدم الباحثان للتحقيق الهدف البحثي منهج توليف البحوث لجميع الدراسات المنشورة ما بين عامي 2009 و2019 والبالغ عددها 10 أبحاث، من خلال البحث في قاعدتي البيانات TDS (المجموعة الرقمية التايلندية) وThaiLIS (نظام مكتبة تايلند المتكامل) باستخدام الكلمات المفتاحية STEM Education وProblem solving skill أوability. استخدم الباحثان لجمع البيانات نموذج معدل من استمارة تسجيل البيانات خاصة بمجلس التعليم في تايلند، توصلت نتائج هذه الدراسة إلى أكثر تصميم بحثي مستخدم في الأدبيات المنشورة كان التصميم التجريبي ذو الاختبار القبلي- بعدي للمجموعة الواحدة بنسبة 40%، وأكثر مجال بحثي بين الأدبيات كان مجال الفيزياء بنسبة 30%، وأكثر الباحثين والباحثات كانوا ينتمون لتخصص المناهج وطرق التدريس، كما توصل البحث إلى أن منهج STEM يعزز عند الطلاب التعلم التعاوني وتطوير عمليات التفكير وتحليل المشكلات التي من شأنها تكسبهم مهارات حل المشكلات والاستعداد للمواقف الحياتية في العالم الواقعي، لذلك يمكن الاستفادة من هذا البحث في تطوير المستوى المهاري للطلاب عبر وصولهم إلى اكتساب مهارات القرن الواحد والعشرون.

     امتلكت كلا الدراستين مشكلة بحثية محددة، وكانت قواعد البيانات والكلمات المفتاحية للبحث عن الأدبيات محددة داخل الدراستين، كما ضمنت الدراستين قوائم مسجلة فيها كل المعلومات المطلوبة، كانت خطوات توليف البحث واضحة في كلا الدراستين، كما قدمت كلا الدراستين تعميمًا حول الفجوة البحثية. استخدمت دراسة (Kasani et al, 2020) لتحليل البينات تحليلًا نوعيًا باستخدام برنامج  MAXQDA 10 مع طريقة الترميز، في حين أن دراسة (Khamngoen & Srikoon, 2021)  استخدمت لتحليل بياناتها تحليلًا كميًا باستخدام التكرار والنسبة المئوية. وبالنسبة للمرجع الذي استندت عليه الدراستان في خطوات المنهجية وضحت دراسة (Kasani et al, 2020) المرجع، لكن دراسة (Khamngoen & Srikoon, 2021) لم تذكر المرجع.

نماذج من دراسات استخدمت منهج المراجعة المنهجية

     دراسة (Kurll & Duart, 2017) التي هدفت إلى مراجعة الدراسات السابقة التي تناولت موضوع التعلم النقال في التعليم العالي من عام 2011 إلى 2015 باستخدام منهج المراجعة المنهجية. وقد حدد الباحثان قواعد البيانات المستخدمة في المراجعة والتي كانت  Scopus و ISI Web of Science باستخدام الكلمات المفتاحية “mobile learning” or “m-learning”، أبرز النتائج التي توصل لها الباحثان أن معظم المناهج المستخدمة في الدراسات السابقة كانت مقسمة ما بين البحوث الكمية والنوعية في حين أن البحوث التي استخدمت منهجًا مختلطًا لا تتجاوز 11%، والغرض البحثي الأكثر شيوعًا بين الدراسات السابقة كان لتقييم الفعالية يليه تصميم نظام متنقل، وأكثر الموضوعات المتناولة كانت تطبيق أنظمة التعلم بواسطة الهاتف النقال وآثار التعلم بواسطة الهاتف النقال، ولأن مجال التعلم النقال في التعليم العالي ينمو باستمرار وستتغير فيه الموضوعات بمرور الوقت فهو بحاجة إلى التوسع في دراسته، كما توصلت المراجعة إلى أهمية توجه الباحثين نحو التصميم المختلط الذي يستفيد من مميزات كلًا من الأبحاث الكمية والنوعية.

     دراسة (الغامدي، 2020) التي هدفت إلى تسليط الضوء على الدراسات التي تناولت مفهوم التلعيب في مجال التعليم واستخدمت منهج المراجعة المنهجية، وركزت الدراسة على موضوع استخدام عناصر التلعيب داخل الفصل الدراسي عبر الممارسات التجريبية خلال الفترة من عام 2015 إلى عام 2019، ففي مجال الدراسات العربية اقتصرت الدراسة على البحث في قاعدة بيانات دار المنظومة، باستخدام الكلمات المفتاحية الآتية: التلعيب- تلعيب التعليم- محفزات الألعاب. أما في مجال الدراسات الأجنبية فقد اعتمدت الدراسة على البحث في المجلات العلمية الموجودة في المكتبة السعودية الرقمية، باستخدام مصطلح Gamification، وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها أن موضوع التلعيب يُعد موضوعًا حديثًا وعلى الرغم من وجود بعض الدراسات التي تناولته إلا أنها مازالت محدودة ومرتبطة بمتغيرات معينة مثل التحصيل والدافعية بالإضافة إلى تركيز الدراسات كان منصبًا على التجريب على طلاب الجامعات الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات التي تربط التلعيب بمتغيرات أخرى وتطبق على مراحل دراسية متنوعة.

     كلا الدراستين اشتملتا على أسئلة بحثية واضحة ومحددة، كما تم ادراج معايير التضمين والاستبعاد للدراسات السابقة، وتحديد الكلمات المفتاحية وقواعد البيانات المستخدمة في البحث، كما تم وضع قائمة مسجل فيها معلومات كل دراسة. في حين أن دراسة (Kurll & Duart, 2017) تفردت بتحديد المرجع الذي استند عليه الباحثان في تنفيذ خطوات المنهجية، ومقارنة نتائج المراجعة مع مراجعتين منهجيتين لهما أسئلة بحثية مماثلة.

التحليل البعدي

يستخدم مصطلح التحليل البعدي لوصف الإجراءات الكمية التي قد يستخدمها الباحث لدمج نتائج الدراسات إحصائيًا (Cooper, Hedges & Valentine, 2009). ويُعرف التحليل البعدي بأنه “التحليل الإحصائي لمجموعة من الدراسات التي تناولت الفرضية نفسها بغرض دمج النتائج لمعرفة حجم الأثر، ومراجعة نطاق واسع من الأساليب الكمية، ويوفر إطارًا منطقيًا لمراجعة بحثية لدراسات لها إجراءات مماثلة وقابلة للمقارنة” (محاسنة، 2019، ص5). ويمكن القول إن التحليل البعدي هو تقييم إحصائي للبيانات المجمعة من دراسات متعددة تحاول تطرح أو تجاوب على نفس السؤال (Piper, 2013).

وتتمثل أهم أهداف التحليل البعدي في الآتي (محاسنة، 2019):

  • تقديم مؤشر عام عن حجم الأثر للدراسات موضع التحليل ضمن فترة ثقة محددة؛
  • تحديد إذا ما كانت نتائج الدراسات متجانسة أم لا؛
  • الكشف عن المتغيرات المعدلة من نتائج الدراسات المتباينة.

خصائص التحليل البعدي

ذكر  Glass في (عبدالله،2017) أن خصائص التحليل البعدي تتمثل في كون:

  • التحليل البعدي تحليل كمي؛
  • التحليل البعدي لا يتخذ أحكامًا مسبقة على جودة نتائج البحوث والدراسات محل التحليل؛
  • التحليل البعدي يسعى إلى الوصول إلى استنتاجات عامة.

إيجاد حجم الأثر

يُمثل إيجاد حجم الأثر أبرز سمة تميّز التحليل البعدي عن المراجعات المنهجية الأخرى، ويشير حجم الأثر إلى عدد من المؤشرات تقيس مقدار تأثير معالجة معينة، فهو يعكس حجم العلاقة بين متغيرين، وتختلف مقاييس حجم الأثر بناءً على اختلاف هدف الدراسة وتصميمها، واختلاف نوع البيانات، واختلاف الاختبار الإحصائي المستخدم، ومن أبرز الصيغ التي تستخدم في حساب حجم الأثر طريقة كوهين المعتمدة على حساب قيم المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، وتتم المقارنة بين حجوم الأثر لعدة مجموعات باستخدام طرق إحصائية مختلفة منها: التحليل المعدل وفيها يكون المتغيرات التابعة عبارة عن حجوم الأثر والمتغيرات المستقلة هي المتغيرات المعدلة (محاسنة، 2019).

مراحل التحليل البعدي

هناك عدد من الخطوات الواجب اتباعها عند إجراء التحليل البعدي (آل رخامي وإبراهيم، 2018):

المرحلة الأولى: تحديد الموضوع

وفي هذه المرحلة يحدد الباحث موضوع البحث أي موضوع الدراسات والبحوث التي ستخض للتحليل البعدي.

المرحلة الثانية: تجميع الدراسات والبحوث السابقة

بعد الانتهاء من الخطوة الأولى يبدأ الباحث بجمع الدراسات والبحوث السابقة المرتبطة بالموضوع.

المرحلة الثالثة: فحص الدراسات والبحوث السابقة

بعد جمع الدراسات والبحوث يفحص الباحث محتوى كل دراسة أو بحث حصل عليه الباحث من أجل التأكد من ارتباط الدراسة أو البحث بالموضوع الذي سبق تحديده.

المرحلة الرابعة: توصيف الدراسات والبحوث السابقة

في المرحلة الرابعة يعمل الباحث على توصيف كل دراسة أو بحث وفقًا لمتغيرات الدراسة.

المرحلة الخامسة: جدولة البيانات والنتائج وتبويبها

وهنا يقوم الباحث بالآتي:

  • جدولة البيانات التي جمعها من الدراسات – كل دراسة على حدة-
  • تبويب البيانات وفقًا للمتغيرات
  • تعيين عدد أفراد كل من المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في كل دراسة
  • تعيين متوسطي درجات كلا من المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة وتحديد قيمة الانحراف المعياري لدرجات المجموعة الضابطة في كل دراسة

المرحلة السادسة: معالجة البيانات

وفي المرحلة الأخيرة يصل الباحث إلى نتائج التحليل البعدي عبر معالجة البيانات وتحليلها إحصائيًا.

توليف البحوث

     تُعرف منهجية توليف البحوث بأنها عملية تجميع لنتائج وسمات الأدبيات المنشورة المختلفة حول ظاهرة بحثية معينة لتقديم تفسير متكامل حول هذه الظاهرة (Nakagawa, Koricheva, Macleod & Viechtbauer, 2020)   إذن فإن توليف البحوث عملية تكاملية لتقييم المعرفة ونتائج البحوث والأدبيات ذات الصلة بموضوع معين للحصول على نتائج يُمكن تعميمها وتطبيقها والوصول إليها (Wyborn, et al., 2018).

وهي بذلك عملية تهدف إلى تقييم نقدي لدراسة الأدبيات المنشورة عن طريق تحديد المواضيع الهامة ونقاط القوة والضعف بينها حول نقطة معينة في مجال ما؛ وتقديم تعميم حول فجوة بحثية بين هذه الأدبيات التي تشكل مشكلة البحث (Cooper, Hedges & Valentine, 2009).

خصائص توليف البحوث

     ذكر (Cooper, Hedges & Valentine, 2009) أن خصائص منهجية توليف البحوث هي:

  • جمع نتائج البحوث التجريبية
  • تقييم نقدي في دراسة الأدبيات المنشورة
  • تلقي الضوء على النظريات ذات الصلة
  • تقدم نتائج قابلة للتعميم والتطبيق

مراحل توليف البحوث

     لخص (Cooper ,2015) المراحل التي يمر بها البحث التابع لمنهجية توليف البحوث إلى خمسة مراحل على النحو الآتي:

المرحلة الأولى: صياغة المشكلة

يجب على الباحث في هذه المرحلة أن يبدأ بتحديد متغيرات ومصطلحات البحث بدقة حتى يحصل على نتائج موثوقة، ويوضح العلاقة التي ينوي البحث فيها.

المرحلة الثانية: البدء في البحث عن الأدبيات

تعتبر عملية اختيار عينة البحث عملية معقدة كون توليف البحوث يهدف إلى أن تعكس نتائج البحث المقدم جميع نتائج الأدبيات السابقة حول المشكلة، إذا اكتفى الباحث بالأبحاث المنشورة يجب عليه أن يقدم تبريرًا مقنعًا. كما من المفترض أن تكون جميع الأدبيات قد عممت نتائج عينتها على مجتمع البحث، ولا يُلام الباحث القائم على توليف البحث على هذه الفجوة، لكن يجب عليه أن يقدم معلومات بالبيانات الممثلة تمثيًلا زائدًا.

المرحلة الثالثة: تقييم البيانات

يتم تحديد مدى علاقة الأدبيات بمشكلة البحث، وبجودة منهجية البحث، قد يعاني الباحث في هذه المرحلة من البيانات المفقودة في بعض الدراسات فعلى الباحث هنا أن يتعامل معها مثلًا باستبعادها والاكتفاء فقط بالدراسات مكتملة البيانات. يقوم بعدها الباحث بخطوة الترميز لاستخراج المعلومات المطلوبة من هذه الأدبيات، قد تحدث بعض الأخطاء عند ترميز المعلومات لذلك يُفضل أن يقوم باحثين من القائمين على عملية التوليف بخطوة الترميز بشكل منفصل، ويشرف عليها باحث ثالث لرفع موثوقية الترميز.

المرحلة الرابعة: تحليل وتفسير البيانات

يبدأ هنا الباحث بتجميع البيانات التي حصل عليها في تقرير واحد، ويختار الباحث تحليل البيانات المناسب إما تحليلًا كميًا أو نوعيًا، وعند استخدام أساليب إحصائية لتحليل البيانات سيتجه توليف البحث إلى أن يكون تحليلًا بعديًا خاصة إذا كان الهدف تقدير حجم العلاقة بين المتغيرات. وإذا كان الهدف من عملية التوليف تقييم نقدي للأدبيات والخروج بتعميم فالأفضل تقديم تفسير نظري مفاهيمي.

المرحلة الخامسة: كتابة البحث

يعتبر بحث المنهج توليف البحوث ذا قيمة عالية يحب على الباحث أن يراعي تسجيل تفاصيل خطوات التوليف، وتقديمه في النهاية معالجة للمشكلة البحثية.

المراجعة المنهجية

     تقوم المراجعة المنهجية على خطوتين رئيستين: الأولى جمع وتصنيف الدراسات السابقة في موضوع معين، والخطوة الثانية تتمثل في تحليل نتائج تلك الدراسات؛ من أجل الوصول إلى فكرة شاملة وعامة عن الوضع الحالي لأدبيات هذا الموضوع (العلوان، 2020). فمراجعة الأدبيات المنهجية تحاول تحديد وتقييم وجمع جميع الأدلة التجريبية التي تخضع لمعايير محددة مسبقًا للإجابة على سؤال بحثي معين (Piper, 2013).

وتتمثل أهم أهداف منهجية المراجعة المنهجية في الآتي (العلوان، 2020):

  • مساعدة الباحثين في تحديد أهم الفجوات البحثية
  • الكشف عن الموضوعات التي لم تُدرس مسبقًا
  • تسليط الضوء على الموضوعات التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة
  • تقديم أُطر نظرية يمكن الإفادة منها في بناء الدراسات المستقبلية.

خصائص المراجعة المنهجية

يُشير (Kurll & Duart, 2017) إلى أن أهم خصائص المراجعة المنهجية تتمثل في:

  • تقدم المراجعة المنهجية ملخصًا لأدبيات البحث سواء كانت كمية أو نوعية
  • الطرق والأساليب المستخدمة في اختيار وتحديد الدراسات ذات الصلة واضحة وقابلة للتكرار 
  • التقنيات المستخدمة لتحليل وتلخيص تلك الدراسات تمتاز بالموضوعية وأيضًا قابلة للتكرار

ويضيف (Siddaway, 2014) خاصيةً أخرى تتمثل في أن المراجعة المنهجية توجه الباحثين نحو إيجاد الأدلة في دراسة واحدة.

مراحل المراجعة المنهجية

     لتقديم مراجعة منهجية يجب أن يمر الباحث بسبعة مراحل وضحها (Siddaway ,2014) في الخطوات الآتية:

المرحلة الأولى: تحديد نطاق البحث

يجب أن يبدأ الباحث أولًا بتحديد سؤال البحث أو الأسئلة البحثية وتحديد مواضيع البحث والفئة المستهدفة، كما عليه أن يتأكد أولًا من عدم وجود مراجعة منهجية لنفس سؤال البحث، أو تقديم مبررات لدراسة سؤال بحثي مماثل لمراجعة منهجية أخرى مثلًا دراسة الموضوع في فترة زمنية أحدث، أو تناول الموضوع من جوانب أخرى مختلفة.

المرحلة الثانية: تخطيط طريقة البحث

لنجاح تطبيق المراجعة المنهجية يستلزم في هذه المرحلة:

  • تحديد مصطلحات البحث للوصول إلى الدراسات المطلوبة؛
  • تحديد معايير اختيار الدراسات السابقة كشمول أسئلة الدراسة على موضوع البحث والنطاق الزمني المحدد والفئة المستهدفة والفروض وتصميم الدراسة (تجريبي، مسحي، دراسة حالة)؛
  • تسجيل كل المعلومات المهمة التي تخص كل دراسة في جدول موضح في تفاصيل عمليات البحث ونتائجها؛
  • تسجيل قائمة بالدراسات المستبعدة في الجولة الأولى من الاستبعاد (بعد قراءة العنوان والمستخلص)، والجولة الثانية (بعد قراءة النص كامل) مع ذكر أسباب استبعاد كل دراسة.

المرحلة الثالثة: البحث في قواعد المعلومات

قبل البدء في عملية البحث يجب على الباحث أولًا تحديد قواعد المعلومات المناسبة، وتحديد نطاق البحث بناء على نوع الدراسة (دراسة مراجعة، توليف بحوث، بحث تجريبي)، وتحديد سنة النشر، تحديد أي جزء يريد الباحث الاطلاع عليه (المستخلص، كامل الدراسة). ثم يبحث عن جميع الدراسات المنشورة وغير المنشورة باستخدام مصطلحات البحث المحددة مسبقًا.

المرحلة الرابعة: تنقيح الدراسات السابقة

يتم في هذه المرحلة:

  • التأكد من استيفاء جميع الدراسة الداخلة في عملية المراجعة لمعايير الاختيار؛
  • استبعاد النسخ المكررة؛
  • إدراج قائمة للمراجع؛
  • اختيار نمط التوثيق المناسب (MLA-APA).

المرحلة الخامسة: اختيار الدراسات المناسبة

يتم اختيار الدراسات السابقة حسب:

  • قراءة منهجية كل دراسة ونتائجها؛
  • تسجيل سبب رفض كل دراسة؛
  • استخراج المعلومات المطلوبة من كل دراسة لتضمينها في المراجعة المنهجية استنادًا على موضوع البحث؛
  • ارتباط جميع المعلومات بمعايير التضمين والاستبعاد التي تحقق الإجابة عن السؤال البحثي موضوع المراجعة المنهجية.

المرحلة السادسة: تحليل ودمج النتائج

يقرر الباحث في هذه المرحلة عند دمج نتائج البيانات التي حصل عليها ما إذا كان سيقدم تحليل كمي أن نوعي للبحث، يعتمد ما إذا كان النهج النوعي أو الكمي لدمج نتائج البحث هو الأنسب وفقًا لطبيعة البيانات المحصلة، والسؤال أو الأسئلة البحثية، والهدف من تقديم المراجعة المنهجية، والقضايا النظرية والتجريبية التي تعالجها المراجعة المنهجية المقدمة.

المرحلة السابعة: كتابة المراجعة المنهجية

     يبدأ الباحث في هذه المرحلة بكتابة المراجعة المنهجية في شكلها النهائي مراعيًا النقاط الآتية:

  • يستطيع الباحث الاستعانة بأحد أدلة كتابة المراجعة المنهجية مثل: PRISMA
  • الاستفادة من مراجعتين منهجيتين منشورتين في أحد المجلات العلمية تتناول موضعًا مماثلًا أو أهدافًا مشابهة في نفس مجال الباحث واستخدامها كقالب في تنسيق المحتوى.
  • يمكن ترتيب الدراسات السابقة المتضمنة في المراجعة المنهجية حسب: الترتيب الزمني، أو على شكل محاور للدراسات ذات الأفكار المشتركة معًا، أو الدراسات ذات المنهجية المشتركة معًا.
  • تشمل المراجعة المنهجية للعناصر التالية:
  • المستخلص
  • المقدمة
  • المنهجية
  • نتائج المراجعة المنهجية
  • مناقشة النتائج
  • الملاحق